في نشاطات

بعد قتل ناهض وسجن البحيرى وإعدام الشيخ بازدراء الأديان.. مؤتمر”لا لمحاكمات القرون الوسطي” بإيطاليا

الاهرام           08/11/2016

استضافت العاصمة الإيطالية روما مؤتمرًا ، لرفع الوعي بالحملة الشرسة الموجهة ضد المفكرين التنويريين في العالم العربي تحت تهمة “ازدراء الأديان” بدلاً من مناقشتهم، وذلك في ظل تداعيات قتل الكاتب ناهض حتر في الأردن إلى سجن الباحث إسلام بحيري في مصر والمدون رائف بدوي في السعودية، إلى الحكم بالإعدام علي الصحفي محمد الشيخ ولد امخيطير وغيرهم.

وقد انقسمت القاعة بين من يرى ضرورة مناقشة الأفكار الإسلامية والتخلص من الأفكار التي تخض على العنف، ومن يؤيد التمسك به والبحث عن رؤى إصلاحية، وقد نظمت المؤتمر مؤسسة “أدهوك” برئاسة الكاتبة والحقوقية رندة قسيس.

وقد استعرضت إليزابيث اوكايزي رئيسة الجمعيات الإنسانية واللادينية “iheu” لدي الأمم المتحدة ومجلس حقوق الإنسان، استعرضت أوضاع الحريات الدينية فى العالم العربى حيث حازت السعودية على المركز الأول فى انتهاك الحريات الدينية بعد الحكم بإعدام الشاعر أشرف فياض والمدون رائف بدوى وآخرين بسبب قضايا حسبة وازدراء أديان بالإضافة إلى موريتانيا التى حبست مدونين انتقدوا استمرار العبودية فيها.

أكدت الدكتورة نادية عويدات أستاذ الفكر الإسلامي الحديث بإحدى جامعات الولايات المتحدة، أن الأندلس كانت تشهد حرية فى التعبير والتفكير حتى إنها كانت أرضًا للكثير من المناظرات بين أصحاب النظريات الإسلامية المختلفة مرجعة بداية الحركة السلفية إلى عصر الإمام أحمد ابن حنبل الذى أغلق تفسيرات النص القرآنى وآمن بوجود وجه واحد للحقيقة.

وحذرت عويدات من خطورة التعليم فى دولة قطر، مؤكدة أنه يخرج دواعش ويحض على العنف والتطرف بل أن مئات المسلمين المقيمين فى دول أوروبية يرسلون أبناءهم لمدارس تمول من النظم الوهابية مما يصعب عملية انخراطهم فى المجتمعات الحديثة.

في حين وجه الأكاديمى المصرى حامد عبد الصمد الذى يدرس فى أحد الجامعات الألمانية، انتقادات للفاشية للإسلام، على حد تعبيره، والذي ناقشه في ضوء كتابة الأخير “الفاشية الإسلامية” حيث يرى أن تلك الفاشية التي تعد نوع من الدين السياسي، يعتقد اتباعها انهم يحتكرون الحقيقة المطلقة، وهذه هى الجملة الأساسية التى يقوم عليها كتاب حامد عبد الصمد..

ويعد ذلك الكتاب، هو الرابع فى سلسلة الكتب التى أصدرها الباحث فى مواضيع متقاربة هي: مستقبل العالم الإسلامى، التحولات الأخيرة فى العالم العربي، والإسلام السياسى أو “الفاشية الإسلامية” كما عنوّن كتابه الأخير، دون مواربة أو رتوش.

وقد استكمال عبد الصمد حديثة في المؤتمر بالتأكيد على أنه طالته تهديدات بالقتل بسبب قوله أن الإسلام جعل من الحرب واجب مقدس واستمراره بهذا الشكل خطر على البشرية كلها ساخرًا ممن يدعى أن الإسلام يعانى من الخطأ فى التطبيق وقال نصا: “١٤٠٠ سنة تفشلون فى التطبيق إذن المشكلة فى الدين نفسه”.. وتابع: إذا كنت مسلمًا وتشعر بالاكتئاب يمكنك أن تجاهد فى سبيل الله وتحصل على الغنائم، محذرًا من محاولات أوروبا دمج المسلمين فيها عبر افتتاح مراكز إسلامية.. وشدد عبد الصمد على عدم إمكانية إصلاح الرؤية الإسلامية عبر تفسيرات حديثة قائلًا ” لا يحاولون إصلاح الإسلام من أجل الحفاظ على الهوية العربية باعتباره آخر حجر فيها لأن كل الأحجار الأخرى انسحقت أمامه”.

ويرى المفكر المغربي سعيد نشيد وأكد إن معضلة النصوص الدينية لكافة الأديان أنها كتبت في مرحلة كان المجتمع بلا مؤسسات ولا قوانين، وبالتالي من الطبيعي أن تكون تلك النصوص الخاضعة لظروف ذلك الزمان تبدو متناقضة وغير مواكبة لمعطيات الحداثة.. وبالتالي من الأجدر أن يفتح باب الاجتهاد ولا يتوقف الأمر عند ذلك الزمان، ولا عند أسس التفسير وقواعدها القديمة دون النظر للمتغيرات الحياتية والاختلافات الواضحة بين معطيات زماننا وذاك الزمان .. ويرجع أهمية ذلك إلى أن تفاسير النص الديني على سبيل المثال في القرآن وصل إلينا وهو يحمل الكثير من الاختلافات الواضحة وغير المنسجمة بين القراءات إلى الحد الذي يصعب فيه تجميعها، أو إيجاد المشترك فيما بينها رغم انها في مجملها تستلهم من النص القرآني.

وأضاف ناشيد أن ما يؤكد ضرورة الاجتهاد وإعادة النظر من جديد في تفاسير وتأويل نصوصه هو أن النص القرآني منذ لحظة النزول الأولى وهو مثار اهتمام الرعيل الأول، ومن عاصر الرسالة، وكذلك كان التابعون وهم من ساهموا في تشكل بنية الإسلام في شكله المعاصر. ولقد كان نقطة التقاء الباحثين والدارسين والمفسرين والفقهاء، باختلاف مداركهم، ومستويات تفكيرهم، وتنوع مشاربهم الدينية والفلسفية. ولم يكن هناك ما يؤشر على هامشية النص.. فبالرغم من المكانة الهامّة التي أولاها المفسرون الأوائل للنص القرآني، ومركزيته داخل المنظومة الفكرية الإسلامية في أبعادها المختلفة، إلا أنّ القواعد والتأصيلات التي وضعها المفسرون لتفسير هذا النصّ ضيقت من مركزية القرآن، وبدل أن يكون محور الاهتمام، ونقطة التجمع الأولى، صار محورًا للاختلاف، والتوظيف الإيديولوجي.

جدير بالذكر أن هذه الندوة تأتي في إطار سلسلة من الأنشطة والمشاريع التي تهدف من خلالها أدهوك إلى المطالبة بإسقاط قوانين ازدراء الأديان في العالم العربي.. والتعاون مع المهتمين بقضايا الحريات ومناهضة الإرهاب سواء الأشخاص أو المؤسسات والتضامن مع المفكرين العرب في مواجهة هذه القوانين التعسفية.. وقد أكد القائمين على المنظمة أنه لا يمكن مواجهة الإرهاب والتصدي للتكفير والفكر المتشدد الذي تتبناه جماعات مثل داعش والقاعدة، طالما ظل المفكرين والمثقفين العرب يعيشون تحت مقصلة قوانين ازدراء الأديان.